الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

390

تفسير كتاب الله العزيز

وقال مجاهد : ( كان أمّة ) أي : كان وحده مؤمنا والناس كفّارا . ( قانتا ) أي : مطيعا للّه . ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود أنّه قال : إنّ معاذ بن جبل كان أمّة . وقال ابن مسعود : إنّ معاذا كان يعلّم الخير ؛ وكلّ من يعلّم الخير فهو أمّة ، وهو إمام ، وهو القائد « 1 » الذي يقتدى به . حَنِيفاً : أي مخلصا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 120 ) . شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ : أي للنبوّة ، اختاره لها واصطفاه ، واجتبى واصطفى واختار واحد . وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 121 ) : أي إلى الجنّة . قوله : وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً : وهو كقوله : وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا [ العنكبوت : 27 ] . ذكر بعضهم قال : ليس من أهل دين إلّا وهم يتولّونه ، أي : يرتضونه . قال : وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 108 ) [ الصافّات : 108 ] أي : وأبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين . قال : وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 122 ) : والصالحون أهل الجنّة ، وأفضلهم الأنبياء . قوله : ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ : يا محمّد أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 123 ) إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ : قال بعضهم [ استحلّه بعضهم وحرّمه بعضهم ] « 2 » وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 124 ) : وحكمه فيهم أن يدخل المؤمنين منهم الجنّة ويدخل الكافرين النار . وقال الكلبيّ : إنّ موسى أمر قومه أن يتفرّغوا إلى اللّه في كلّ سبعة أيّام يوما يعبدونه ولا يعملون فيه من صنعتهم شيئا ، والستّة أيام لصنعتهم ؛ فأمرهم بالجمعة فاختاروا هم

--> ( 1 ) في ق وع وج ود : « وهو القادة » ( كذا ) وهو خطأ . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 114 : « معلما للخير » . وقال أبو عبيدة في المجاز ، ج 1 ص 369 : « أي : إماما مطيعا للّه » . وقال : « ( حنيفا ) مسلما ؛ ومن كان في الجاهليّة يختتن ويحجّ البيت فهو حنيف » . ( 2 ) زيادة من سع .